السيد علي الطباطبائي
292
رياض المسائل ( ط . ق )
واشتغال الذمة به فينبغي القطع بصحة القول الأول وإن كان وقت الإخراج فالظاهر صحته أيضا وإن كان التأخير إلى طلوع الفجر أحوط أخذا بالمتفق عليه مع تصريح جمع ممن اختار الأول بأنه أفضل ويتضيق عند صلاة العيد بل إذا بقي للزوال من يومه بمقدار أدائها ويجوز تقديمها زكاة في شهر رمضان ولو من أوله أداء وفاقا لجماعة من القدماء والمتأخرين بل عزى في التنقيح إلى كثير وفي المنتهى إلى الأكثر وفي الدروس والمسالك إلى المشهور وهو خيرة الماتن هنا وفي المعتبر للصحيح يعطي يوم الفطر فهو أفضل وهو في سعة أن يعطيها من أول يوم ويدخل شهر رمضان إلى آخره فإن أعطى تمرا فصاع لكل رأس وإن لم يعط تمرا فنصف صاع لكل رأس من حنطة أو شعير والرضوي لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي زكاة إلى أن يصلي صلاة العيد فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان خلافا لآخرين فلم يجوزوه إلا قرضا ومنهم الماتن في الشرائع وكثير حتى أن في كلام جماعة من متأخري المتأخرين دعوى الشهرة التفاتا إلى أنه لا معنى لتأدية الفرض قبل وجوبه كما يشهد له الاعتبار ونبه عليه في الصحاح الواردة في المالية بقوله ع أيصلي الأولى قبل الزوال والصحيح السابق مقدوح باشتماله على ما يخالف إجماع المسلمين من إجزاء نصف الصاع من الشعير ويمكن الجواب عنه بأنه لا يوجب ترك العمل بجميع ما اشتمل عليه فلعل بعض مدلوله جار على تأويل ومصلحة وهو بالإضافة إلى مقابله خاص فيكون مخصصا به ولكن المسألة مع ذلك محل تردد والاحتياط واضح ولا يجوز تأخيرها عن الصلاة إلا لعذر أو انتظار المستحق بعد العزل بلا خلاف في حكم المستثنى فتوى ونصا في المعتبر والتحرير والنهاية إجماعا وعلى الأشهر في حكم المستثنى عنه في صريح الغنية وظاهر التذكرة والمنتهى دعوى الإجماع عليه لكن الأخير قرب بعد ذلك بأسطر قليلة جواز التأخير عن الصلاة كما هو ظاهر خيرة الحلي وتحريمه عن العيد مستدلا عليه بذيل الصحيح المتقدم المتضمن لقوله فإن بقي منه شيء بعد الصلاة فقال لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه وتبعه في المدارك مستدلا عليه بقوله ص في الصحيح المتقدم المتضمن لقوله يعطي يوم الفطر فهو أفضل ويضعف الأول بدلالة صدره على القول الأكثر وقوة احتمال ذيله الحمل على صورة العزل كما يشير إليه قوله ع نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى إلى الآخر بناء على أن الظاهر أن المراد به عزلها وإعطاؤها العيال ليدفعونه إلى المستحق والثاني بقوة احتمال كون المفضل عليه تقديمها أول الشهر لا التأخير عن الصلاة ولذا لم يقابل الأفضل فيه إلا بالأول ويعضد هذا الحمل التصريح في الصحيح الآخر بأنها بعد الصلاة صدقة بعد التصريح فيه بأنها قبلها أفضل ويحتمل الأفضل فيها الحمل على ما لا مفضل عليه له كما هو شائع في الكتاب والسنة وارتكابه أولى من حمل الصدقة على الواجبة إذ المقابلة بها للفطرة أوضح دليل على أن المراد بها المندوبة وإلا فالفطرة أيضا صدقة واجبة مع أنه لا داعي لوجوبها بعد خروجها عن حقيقة الفطرة لاختصاص ما دل على الوجوب بها دون الصدقة وعلى أحد هذين الحملين أيضا يحمل لفظة ينبغي الواردة في المروي في الإقبال وفيه روينا بإسنادنا إلى الصادق ع قال ينبغي أن تؤدي قبل أن تخرج الناس إلى الجباية فإذا أتاها بعد ما رجع فإنما هي صدقة وليست فطرة وبما ذكر ظهر أن الأشهر أظهر سيما وفي المختلف الإجماع على حصول الإثم بالتأخير عن الزوال ولعله فهم من لفظ الصلاة وقتها بناء على كونه عندهم الزوال يعضده التحديد بالظهر في المروي في الإقبال بقوله ع إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة لا تجزيك مضافا إلى أنه قد لا يقع صلاة وسقوط الفطرة حينئذ فاسد فلا وقت يتعين له لولا ما ذكر وحيث ثبت التعيين إليه في هذه الصورة ثبت في غيرها لعدم القائل بالفرق فتأمل وهي قبل صلاة العيد بل الزوال فطرة واجبة وبعدها صدقة مندوبة بمقتضى النصوص المتقدمة بالتقريب المتقدم إليه الإشارة ونحوها نصوص أخر ضعف أسانيدها أو قصورها منجبر بالشهرة الظاهرة والمحكية في كلام جماعة وعليه الإجماع في الغنية وقيل يجب القضاء والقائل الإسكافي والمفيد والشيخ في الاقتصار والديلمي لكنهما لم يصرحا بالوجوب بل قالا وإن أخر كان قضاء وتبعهما جماعة من المتأخرين ولم أقف له على دليل يعتد به نعم هو أحوط تفصيا عن شبهة الخلاف وإن كان الأظهر ما تقدم لما تقدم كل ذا إذا لم يعزلها وإذا عزلها وجبت مطلقا بلا خلاف كما مضى والمعتبرة به مستفيضة جدا منها الموثق كالصحيح إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعدها والمرسل كالصحيح إذا عزلتها وأنت تطلب بها الموضع أو تنتظر بها رجلا فلا بأس ومنها إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة وفي هذه النصوص إشعار بحرمة التأخير عن الصلاة اختيارا أيضا كما اخترناه ولو أخر التسليم العذر بفقد المستحق أو انتظار رجل كما في المرسل المتقدم لم يضمن لو تلفت من غير تفريط ويضمن لو أخرها مع إمكان التسليم لأنها أمانة في يده فلا يضمنها إلا بتعد أو تفريط ومنه تأخير الدفع إلى المستحق مع إمكانه مضافا إلى ما مر من المرسل وبه يقيد نفي الضرر بعد العزل في الموثق بقول مطلق وفي الصحيح رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال إذا أخرجها من ضمانه فقد بريء وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها قيل ولعل المراد أنه إذا أخرج الفطرة التي عزلها إلى مستحقها فقد برئ وإلا فهو ضامن لها حتى يؤديها بمعنى أنه مكلف بإيصالها إلى مستحقها لا كونه بحيث يضمن المثل أو القيمة مع التلف لأنها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك ويحتمل رجوع الضمير في قوله أخرجها إلى مطلق الزكاة ويكون المراد بإخراجها من ضمانه عزلها والمراد أنه إذا عزلها فقد بريء مما عليه من التكليف بالعزل وإلا فهو ضامن لها مكلف بأدائها إلى أن يوصلها إلى أربابها وكان المعنى الأول أقرب انتهى وهل الدفع بعد الصلاة مع العزل قبلها أداء أو قضاء وجهان بل قيل قولان وليس في النصوص ما يدل على شيء منهما فالأولى ترك التعرض لهما أو الترديد بينهما ولا يجوز نقلها بعد العزل مع وجود المستحق ولو نقلها ضمن ويجوز مع عدمه ولا يضمن بلا خلاف في شيء من ذلك بل على الثالث الإجماع في المنتهى ولا إشكال إلا في الحكم بعدم جواز النقل مع وجود المستحق ففيه الخلاف المتقدم في زكاة المال ويتفرع الخلاف هنا على الخلاف ثمة صرح جماعة ومنهم الفاضل في التحرير والمنتهى والمختلف والمحقق المقداد في شرح الكتاب ووجهه عموم الأدلة من الطرفين كما لا يخفى على الناظر فيها إلا أن هنا ما يدل على المنع صريحا كالمكاتبة الصحيحة يقسم الفطرة على من حضر ولا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن